حيدر حب الله
251
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
جمعها بعض العوام من الناس كتاباً من الكتب ويستند إليه مصدراً لما يقول . ثم بسط الشيخ ( رض ) كلامه في هذا المقام وقال : إنّ عدم ردع العوام عن نظائر هذه الأمور غير الهامة والبدع الصغيرة كغسل أويس القرني وأبي الدرداء وهو التابع المخلص لمعاوية ، وصوم الصّمت بأن يتمالك المرء عن التكلّم بشيء في اليوم كلّه ، وغير ذلك من البدع التي لم يردع عنه رادعٌ ولم ينكره منكر ، قد أورثت الجرأة والتطاول ، ففي كلّ شهر من الشهور وفي كلّ سنة من السنين يظهر للنّاس نبيّ أو إمام جديد فترى الناس يخرجون من دين الله أفواجاً انتهى . وأقول ( والكلام للشيخ القمّي الآن ) أنا الفقير : لاحظ هذا القول وأنعم النظر فيه أنّه القول الصادر عن عالم جليل واقف على ذوق الشريعة المقدّسة واتجاهها في سننها وأحكامها ، وهو يُبدي بوضوح مبلغ اهتمام هذا العالم الجليل بالأمر ويكشف عمّا يكظمه في الفؤاد من الكآبة والهم ، فهو يعرف مساوئه وتبعاته على النّقيض من المحرومين عن علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) المقتصرين على العلم بضغث من المصطلحات والألفاظ ، فهم لايعبأون بذلك ولا يبالون ، بل تراهم بالعكس يصحّحونه ويصوبونه ويجرون عليه في الأعمال فيستفحل الخطب ويعاف كتاب ( مصباح المتهجّد ) و ( الإقبال ) و ( مهج الدعوات ) و ( جمال الأسبوع ) و ( مصباح الزائر ) و ( البلد الأمين ) و ( الجنّة الواقية ) و ( مفتاح الفلاح ) و ( المقباس ) و ( ربيع الأسابيع ) و ( التحفة ) و ( زاد المعاد ) ، ونظائرها فيستخلفها هذه المجاميع السخيفة فيدسّ فيها في ( دعاء المجير ) وهو دعاء من الأدعية المأثورة المعتبرة كلمةَ ( بعفوك ) في سبعين موضعاً فلم ينكرها منكر . و ( دعاء الجوشن الكبير ) الحاوي على مائة فصل يبدع لكلّ فصل من فصوله